إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ مِنْ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَلَمْ يَبْطُل بِانْضِمَامِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ.
وَالثَّانِي: يَبْطُل فِيهِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ، لأَِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ حِينَ الْعَقْدِ. (1)
12 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ كَفَّارَتَيِ الْقَتْل وَالظِّهَارِ، لِثُبُوتِ التَّتَابُعِ فِيهِمَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فِي قَوْله تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} (2) وَفِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} (3) وَثَبَتَ التَّتَابُعُ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ. وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ (4) لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَال: هَلَكْتُ يَا رَسُول اللَّهِ قَال: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَال: هَل تَجِدُ
(1) المغني 4 / 262 ـ 263، ومغني المحتاج 2 / 40.
(2) سورة النساء / 92.
(3) سورة المجادلة / 4.
(4) أسنى المطالب 1 / 426، والمغني 3 / 127، ومواهب الجليل2 / 435، وحاشية الطحطاوي1 / 457