مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ إِيجَافٍ كَالصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ (1) .
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَحَقُّ اسْتِيفَاءِ الْجِزْيَةِ لِلإِْمَامِ، فَيُطَالِبُ بِهَا وَيَجِبُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ.
وَالإِْمَامُ الْمُطَالِبُ بِالْجِزْيَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَادِلًا، أَوْ جَائِرًا ظَالِمًا، أَوْ بَاغِيًا، أَوْ خَارِجًا عَلَى إِمَامِ الْعَدْل، أَوْ مُحَارِبًا وَقَاطِعًا لِلطَّرِيقِ.
54 م - الإِْمَامُ الْعَادِل: هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُسْلِمُونَ لِلإِْمَامَةِ وَبَايَعُوهُ، وَقَامَ بِتَدْبِيرِ شُئُونِ الأُْمَّةِ وَفْقَ شَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل.
فَإِذَا طَلَبَ مِنْ ذَوِي الأَْمْوَال مَالًا لاَ يَطْلُبُهُ إِلاَّ بِحَقٍّ، وَإِذَا قَسَمَ أَمْوَالًا عَامَّةً قَسَمَهَا وَفْقَ شَرْعِ اللَّهِ وَحَسَبَ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ كَمَا قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ (2) وَقَال أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذَا الْمَال بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَال: وَمَنْ كَانَ"
(1) الجامع لأحكام القرآن 18 / 14.
(2) حديث:"ما أعطيكم ولا أمنعكم وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 217 - ط السلفية) .