وَعَلَّمَهَا قِرَاءَةً أُخْرَى غَيْرَهَا فَمُتَطَوِّعٌ وَيَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهَا الْقِرَاءَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ.
7 -وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ جَعْل تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صَدَاقًا فِيمَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ تَعْلِيمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِِذَا كَانَ يَتَوَقَّعُ إِِسْلاَمَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} (1)
أَمَّا إِِذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ إِِسْلاَمَهَا فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ (2) وَذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ فَالتَّحْفِيظُ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْل (3) .
8 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّ حِفْظَ مَا عَدَا الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً مَعَهَا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً أَنْ يُوجَدَ
(1) سورة التوبة / 6.
(2) حديث:"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 133 ط السلفية) ومسلم (3 / 1490، 1491 ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، واللفظ لمسلم.
(3) القوانين الفقهية ص 206، مغني المحتاج 3 / 238، تحفة المحتاج 7 / 410، المغني لابن قدامة 6 / 686.