حَقًّا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَيْهِ (1) .
أ - إِخْدَامُ الزَّوْجَةِ:
7 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إِخْدَامُ زَوْجَتِهِ الَّتِي لاَ يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا، أَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوِي الأَْقْدَارِ، لِكَوْنِ هَذَا مِنْ حَقِّهَا فِي الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (2) وَلأَِنَّ هَذَا مِنْ كِفَايَتِهَا وَمِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدَّوَامِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ.
كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الإِْخْدَامَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ الْمَرِيضَةِ، وَالْمُصَابَةِ بِعَاهَةٍ لاَ تَسْتَطِيعُ مَعَهَا خِدْمَةَ نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يُخْدَمُ مِثْلُهَا؛ لأَِنَّ مِثْل هَذِهِ لاَ تَسْتَغْنِي عَنِ الْخِدْمَةِ.
وَالْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا يَرَوْنَ وُجُوبَ إِخْدَامِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ، لَكِنْ قَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ ذَا سَعَةٍ وَهِيَ ذَاتُ قَدْرٍ لَيْسَ شَأْنَهَا الْخِدْمَةُ، أَوْ كَانَ هُوَ ذَا قَدْرٍ تَزْرِي خِدْمَةُ زَوْجَتِهِ بِهِ (3) .
(1) البدائع 2 / 278، 4 / 190، حاشية ابن عابدين 2 / 333، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 435، مغني المحتاج 2 / 337، 3 / 213، روضة الطالبين 5 / 186، 4 / 427، الكشاف 4 / 64، الإنصاف 6 / 102، المغني لابن قدامة 5 / 225.
(2) سورة النساء / 19.
(3) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 510.