لِذَلِكَ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِهَانَةً لِلْمُسْلِمِ وَإِذْلاَلًا لَهُ، وَتَعْظِيمًا لِلْكَافِرِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (1)
وَأَمَّا إِذَا أَجَّرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِلْكَافِرِ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ فِي الذِّمَّةِ، كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ قِصَارَتِهِ جَازَ؛ لأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لاَ يَتَضَمَّنُ إِذْلاَلًا وَلاَ اسْتِخْدَامًا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: بِغَيْرِ خِلاَفٍ نَعْلَمُهُ، لأَِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ يَسْتَقِي لَهُ كُل دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ (2) . وَكَذَا إِنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْهُ لِعَمَلٍ غَيْرِ الْخِدْمَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ أَيْضًا.
وَكَذَا إِعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ لاَ يَقْتَضِي الْخِدْمَةَ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا.
وَيُشْتَرَطُ فِيمَا جَازَ مِنَ الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْعَمَل مِمَّا لاَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ، كَرَعْيِ الْخَنَازِيرِ أَوْ حَمْل الْخَمْرِ (3) .
6 -إِذَا قَامَ الْوَالِدُ بِنَفْسِهِ بِخِدْمَةِ وَلَدِهِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ أَوِ الإِْخْدَامُ لِوَلَدِهِ
(1) سورة النساء / 141.
(2) حديث:"آجر علي نفسه من يهودي. . . ."أخرجه ابن ماجه (2 / 181 - ط الحلبي) ، وقال البوصيري:"في إسناده حنش، واسمه حسين بن قيس، ضعفه أحمد وغيره".
(3) البدائع 4 / 189، الخرشي على مختصر خليل 7 / 19، حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 456، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 18، المغني لابن قدامة 5 / 554، نهاية المحتاج 4 / 232، القليوبي وعميرة 3 / 18.