5 -يَجِبُ الْعَمَل بِالدَّلِيل الرَّاجِحِ وَإِهْمَال الْمَرْجُوحِ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ صَحِيحٍ. دَل عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ عَلَى تَقْدِيمِ بَعْضِ الأَْخْبَارِ عَلَى بَعْضٍ لِقُوَّةِ الظَّنِّ، بِسَبَبِ عِلْمِ الرُّوَاةِ وَكَثْرَتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ وَعُلُوِّ مَنْصِبِهِمْ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ خَبَرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ - أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ - فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (1) عَلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ (2) .
وَكَذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ خَبَرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ (3) عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ (4)
(1) حديث:"إذا التقى الختانان أو مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل"أخرجه الشافعي في الأم (1 / 37 - نشر دار المعرفة) وأصله في مسلم (1 / 272 - ط الحلبي) .
(2) حديث:"إنما الماءُ من الماء"أخرجه مسلم 1 / 269 - ط الحلبي.
(3) حديث:"كان يصبح جنبًا وهو صائم"أخرجه البخاري (الفتح 4 / 143 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 780 - ط الحلبي) .
(4) حديث:"من أصبح جنبًا فلا صوم له"أخرجه البخاري (الفتح 4 / 143 - ط السلفية) ، ومسلم 2 / 779 - 780 - ط الحلبي) ، وبين فيهما أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى اله عليه وسلم، بل سمعه من الفضل بن عباس.