مِنْ حِينِ يَقْبِضُ مِنْهُ نِصَابًا، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ أَصْبَحَ زَكَوِيًّا، فَصَارَ كَالْحَادِثِ ابْتِدَاءً. (1)
25 -مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَنَقَلَهُ الْكَاسَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْل الْبُخَارِيِّ الْحَنَفِيِّ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الأُْجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ لِسِنِينَ إِذَا حَال عَلَيْهَا الْحَوْل تَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ زَكَاتُهَا كُلِّهَا، لأَِنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. بِدَلِيل جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ رُبَّمَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ بَعْدَ الْحَوْل بِالْفَسْخِ الطَّارِئِ. (2)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ زَكَاةَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِيمَا قَبَضَهُ مُقَدَّمًا إِلاَّ بِتَمَامِ مِلْكِهِ، فَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ ثَلاَثَ سِنِينَ بِسِتِّينَ دِينَارًا، كُل سَنَةٍ بِعِشْرِينَ، وَقَبَضَ السِّتِّينَ مُعَجَّلَةً وَلاَ شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، فَإِذَا مَرَّ عَلَى ذَلِكَ حَوْلٌ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ السَّنَةِ الأُْولَى لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لَهَا إِلاَّ بِانْقِضَائِهَا؛ لأَِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَثَابَةِ الْوَدِيعَةِ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا حَوْلًا كَامِلًا، فَإِذَا مَرَّ الْحَوْل الثَّانِي زَكَّى عِشْرِينَ، وَإِذَا مَرَّ الثَّالِثُ زَكَّى أَرْبَعِينَ إِلاَّ مَا أَنْقَصَتْهُ الزَّكَاةُ، فَإِذَا مَرَّ الرَّابِعُ زَكَّى الْجَمِيعَ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَجِبُ إِلاَّ زَكَاةُ مَا اسْتَقَرَّ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ، فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعِشْرِينَ الأُْولَى
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 35، 36.
(2) البدائع 2 / 6، والمغني 3 / 47.