مَوَاتِ دَارِ أَهْل الْعَهْدِ يَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ كَمَوَاتِ دَارِ الإِْسْلاَمِ (1) .
21 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرِّكَازِ الْمَوْجُودِ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُسْتَأْمَنٍ فَالْكُل لِلْوَاجِدِ وَإِلاَّ وَجَبَ رَدُّهُ لِلْمَالِكِ، وَأَمَّا الْمَوْجُودُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَصْلًا فَالْكُل لِلْوَاجِدِ بِلاَ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَغَيْرِهِ؛ لأَِنَّ مَا فِي صَحْرَائِهِمْ لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ عَلَى الْخُصُوصِ فَلاَ يُعَدُّ غَدْرًا.
وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْرْضِ الْمَمْلُوكَةِ بَيْنَ أَنْ يُؤْخَذَ الرِّكَازُ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لأَِهْل خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِوَاجِدِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يُؤْخَذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْل الْفَيْءِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَذُبُّوا عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الإِْسْلاَمِ - بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ - وَهُوَ رِكَازٌ.
وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا إِذَا دَخَل دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ. أَمَّا إِذَا دَخَل بِأَمَانٍ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لاَ بِقِتَالٍ وَلاَ بِغَيْرِهِ.
(1) الخرشي 2 / 211 - 212، والمجموع 6 / 47.