لَمْ يُجَرِّدْ نَفْسَهُ لِلْقِتَال؛ لأَِنَّهُ يَخَافُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الضَّيَاعَ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يُكْفَوْنَ بَعْدَ مَوْتِهِ سَهُل عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَإِذَا بَلَغَ ذُكُورُ أَوْلاَدِهِمْ وَاخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا فِي الْمُقَاتِلَةِ فَرَضَ لَهُمُ الرِّزْقَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوا تُرِكُوا.
وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلاَدِهِ وَهُوَ أَعْمَى أَوْ زَمِنٌ رُزِقَ كَمَا كَانَ يُرْزَقُ قَبْل الْبُلُوغِ، هَذَا فِي ذُكُورِ الأَْوْلاَدِ أَمَّا الإِْنَاثُ فَمُقْتَضَى مَا وَرَدَ فِي"الْوَسِيطِ"أَنَّهُنَّ يُرْزَقْنَ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجْنَ (1) .
15 -مَنْ يَرْعَاهُ الإِْمَامُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَال ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:
صِنْفٌ مِنْهُمْ مُحْتَاجُونَ وَالإِْمَامُ يَبْغِي سَدَّ حَاجَاتِهِمْ وَهَؤُلاَءِ مُعْظَمُ مُسْتَحِقِّي الزَّكَوَاتِ فِي الآْيَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الْمُسْتَحِقِّينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ (2) . . .} الآْيَةَ. وَلِلْمَسَاكِينِ اسْتِحْقَاقٌ فِي خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ كَمَا يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ، وَهَؤُلاَءِ صِنْفٌ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّلاَثَةِ.
وَالصِّنْفُ الثَّانِي: أَقْوَامٌ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ كِفَايَتُهُمْ وَيَدْرَأُ عَنْهُمْ بِالْمَال الْمُوَظَّفِ لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ مَكْفِيِّينَ لِيَكُونُوا مُتَجَرِّدِينَ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنْ مَهَامِّ الإِْسْلاَمِ وَهَؤُلاَءِ صِنْفَانِ:
(1) روضة الطالبين 6 / 363، والمغني 6 / 418، وابن عابدين 3 / 81
(2) سورة التوبة / 60.