وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ فَسَّرَ السُّرَرَ بِالْوَسَطِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهِيَةِ صِيَامِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلاَ تَصُومُوا (1) وَحَرَّمَهُ الشَّافِعِيَّةُ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ النِّصْفِ؛ وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا أَضْعَفَ الصَّائِمَ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ، وَجَمَعَ الطَّحَاوِيُّ بَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ النَّهْيُ، وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِالصِّيَامِ إِلاَّ إِذَا كَانَ صَوْمًا يَصُومُهُ، بِأَنَّ الْحَدِيثَ الأَْوَّل مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ، وَالثَّانِي مَخْصُوصٌ بِمَنْ يَحْتَاطُ بِزَعْمِهِ لِرَمَضَانَ، وَحَسَّنَ الْجَمْعَ ابْنُ حَجَرٍ (2) .
ر: التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ: (صَوْمٍ) ، (وَصَوْمِ التَّطَوُّعِ) .
انْظُرْ: إِسْرَافٌ.
(1) حديث:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". أخرجه أبو داود (2 / 751 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأخرجه الترمذي (3 / 106 - ط الحلبي) بلفظ:"إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا". وقال: حديث حسن صحيح.
(2) كتاب الفروع 3 / 118، حلية العلماء 3 / 213، فتح الباري 4 / 230 - 231، بدائع الصنائع 2 / 979.