لِلشَّاهِدِ (1) . وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ وَغَيْرِهِ أَكَّدَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لاَ تَثْبُتُ بِالشَّكِّ (2) . وَوَضَعُوا قُيُودًا لِقَبُول شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِلشَّكِّ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُدَاخِلَهَا (3) .
37 -أ - كُل مُطَلَّقَةٍ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَنَسَبُ وَلَدِهَا يَثْبُتُ مِنَ الزَّوْجِ إِلاَّ إِذَا عُلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ لأَِكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لأَِنَّ الطَّلاَقَ قَبْل الدُّخُول يُوجِبُ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ بِجَمِيعِ عَلاَئِقِهِ فَكَانَ النِّكَاحُ مِنْ كُل وَجْهٍ زَائِلًا بِيَقِينٍ وَمَا زَال بِيَقِينٍ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِيَقِينٍ مِثْلِهِ فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلاَقِ فَقَدْ تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ وُجِدَ فِي حَال الْفِرَاشِ وَإِنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ إِذْ لاَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ بِوَطْءٍ بَعْدَ الطَّلاَقِ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَلِدُ لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَانَ مِنْ وَطْءٍ وُجِدَ عَلَى فِرَاشِ الزَّوْجِ وَكَوْنُ الْعُلُوقِ فِي فِرَاشِهِ يُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْهُ. فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَسْتَيْقِنْ بِكَوْنِهِ مَوْلُودًا عَلَى الْفِرَاشِ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ بِوَطْءٍ بَعْدَ الطَّلاَقِ وَالْفِرَاشُ كَانَ زَائِلًا بِيَقِينٍ فَلاَ يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ (4) .
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 206.
(2) بدائع الصنائع 6 / 233.
(3) راجع مصطلح (شهادة) من الموسوعة الفقهية.
(4) المغني مع الشرح الكبير 6 / 400، ونهاية المحتاج للرملي 8 / 352 (مطبعة الحلبي بمصر سنة 1357 هـ) .