الَّذِي لَكَ عَلَى فُلاَنٍ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الصُّلْحُ؛ لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ قَدْ وَكَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَدْ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ فَقَدْ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ. وَمِثْل ذَلِكَ مَا لَوْ قَال لَهُ الأَْجْنَبِيُّ: وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُصَالَحَتِكَ عَلَى نِصْفِهِ، أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ هَذَا، فَصَالَحَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَال: صَالِحْنِي عَنْ هَذَا الدَّيْنِ لِيَكُونَ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ - بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ.
أَحَدُهُمَا: لاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ كَمَا لَوِ اشْتَرَى وَدِيعَةً فِي يَدِ غَيْرِهِ.
وَفِي هَذِهِ الْحَال - أَيْضًا - فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَوْ دَيْنًا.
أ - فَإِنْ كَانَ عَيْنًا، وَصَالَحَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَنِ الْمُنْكِرِ ظَاهِرًا بِقَوْلِهِ: أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدِي وَوَكَّلَنِي فِي مُصَالَحَتِكَ لَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُظْهِرُ إِقْرَارَهُ لِئَلاَّ تَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، فَصَالَحَهُ صَحَّ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ دَعْوَى الإِْنْسَانِ الْوَكَالَةَ فِي الْمُعَامَلاَتِ مَقْبُولَةٌ. (1) قَال الشِّيرَازِيُّ: لأَِنَّ الاِعْتِبَارَ
(1) ومحله - كما قال الإمام الغزالي - إذا لم يعد المدعى عليه الإنكار بعد دعوى الوكالة، فلو أعاده كان عزلا، فلا يصح الصلح عنه. (أسنى المطالب 2 / 217 ونهاية المحتاج 4 / 377) .