23 -السَّفَهُ: خِفَّةٌ فِي الْعَقْل تَدْعُو إِلَى التَّصَرُّفِ بِالْمَال عَلَى غَيْرِ وَفْقِ الْعَقْل وَالشَّرْعِ (1) . وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُقُوعِ طَلاَقِ السَّفِيهِ؛ لأَِنَّهُ مُكَلَّفٌ مَالِكٌ لِمَحَل الطَّلاَقِ، وَلأَِنَّ السَّفَهَ مُوجِبٌ لِلْحَجْرِ فِي الْمَال خَاصَّةً، وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي النَّفْسِ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَإِنْ نَشَأَ عَنْ طَلاَقِ السَّفِيهِ آثَارٌ مَالِيَّةٌ كَالْمَهْرِ فَهِيَ تَبَعٌ لاَ أَصْلٌ.
وَخَالَفَ عَطَاءٌ، وَقَال بِعَدَمِ وُقُوعِ طَلاَقِ السَّفِيهِ (2) .
هـ - الْمَرِيضُ:
24 -الْمَرَضُ إِذَا أُطْلِقَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ انْصَرَفَ إِلَى مَرَضِ الْمَوْتِ غَالِبًا، إِلاَّ أَنْ يَنُصَّ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ طَلاَقِ الْمَرِيضِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَرَضَ مَوْتٍ أَمْ مَرَضًا عَادِيًّا، مَا دَامَ لاَ أَثَرَ لَهُ فِي الْقُوَى الْعَقْلِيَّةِ، فَإِنْ أَثَّرَ فِيهَا دَخَل فِي بَابِ الْجُنُونِ وَالْعَتَهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ. إِلاَّ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ مَوْتٍ بِخَاصَّةٍ إِذَا
(1) الموسوعة الفقهية جـ 25 مصطلح (سفه) .
(2) الدر المختار 3 / 238، والمغني 7 / 315، ومغني المحتاج 3 / 279، والدسوقي 2 / 365.