لاَ يَقْدِرُ عَلَى الاِنْفِلاَتِ مِنْهُ، كَبَيْتٍ سُدَّتْ مَنَافِذُهُ، أَوْ أَدْخَل السَّمَكَةَ حَوْضًا صَغِيرًا فَسَدَ مَنْفَذُهُ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ تَنَاوُل مَا فِيهِ بِالْيَدِ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى شَبَكَةٍ أَوْ سَهْمٍ مَلَكَهُ، لِحُصُول الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَوْضُ كَبِيرًا لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَنَاوَل مَا فِيهِ إِلاَّ بِجَهْدٍ وَتَعَبٍ، أَوْ إِلْقَاءِ شَبَكَةٍ فِي الْمَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ (1) .
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَلاَ يَصِيدُهُ غَيْرُهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (2) .
56 -لَوْ رَمَى طَائِرًا عَلَى شَجَرَةٍ فِي دَارِ قَوْمٍ فَطَرَحَهُ فِي دَارِهِمْ، أَوْ طَرَدَ الصَّيْدَ لِدَارِ قَوْمٍ، فَأَخَذُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّامِي وَالطَّارِدِ، دُونَ مَالِكِي الدَّارِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ، وَبَقِيَ عَلَى امْتِنَاعِهِ حَتَّى دَخَل دَارَ إِنْسَانٍ فَأَخَذَهُ، فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ لأَِنَّ الأَْوَّل لَمْ يَمْلِكْهُ، لِكَوْنِهِ مُمْتَنِعًا، فَمَلَكَهُ الثَّانِي بِأَخْذِهِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِوُقُوعِهِ فِي
(1) ابن عابين 5 / 298، وجواهر الإكليل 1 / 214، ومغني المحتاج 4 / 279، وكشاف القناع 6 / 225.
(2) مغني المحتاج 4 / 279.
(3) الحطاب وبهامشه المواق 3 / 223، وجواهر الإكليل 1 / 214، والمغني لابن قدامة 8 / 563.