وَهَاءَ قَال ابْنُ الْهُمَامِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: (رِبًا) أَيْ: حَرَامٌ (1) وَاسْتَثْنَى حَالَةَ التَّقَابُضِ مِنَ الْحَرَامِ بِحَصْرِ الْحِل فِيهَا، فَيَنْتَفِي الْحِل فِي كُل حَالَةٍ غَيْرِهَا، فَيَدْخُل فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى حَالَةُ التَّفَاضُل وَالتَّسَاوِي وَالْمُجَازَفَةِ، فَيَحِل كُل ذَلِكَ (2) .
وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْوَحِيدُ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ بِالصَّرْفِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا شَيْءٌ آخَرُ:
29 -إِذَا بَاعَ نَقْدًا بِنَقْدِ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا مَتَاعٌ، كَأَنْ بَاعَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَثَوْبٍ، أَوْ سَيْفًا مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ بِهَا وَمَعَهَا مَتَاعٌ آخَرُ، وَحَصَل التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ، مُجَازَفَةً كَانَ أَوْ مُتَفَاضِلًا أَوْ مُتَسَاوِيًا؛ لأَِنَّهُ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي فِي الْحَقِيقَةِ، لاِخْتِلاَفِ الْجِنْسَيْنِ، فَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُل وَالْمُجَازَفَةُ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْل الاِفْتِرَاقِ.
30 -أَمَّا إِذَا بَاعَ نَقْدًا مَعَ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ، كَفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَمَعَهَا شَيْءٌ،
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 235، والشرح الصغير للدردير 3 / 48، ومغني المحتاج 2 / 204، وكشاف القناع 3 / 254، والمغني لابن قدامة 4 / 11، 39، وشرح منتهى الإرادات 2 / 199.
(2) فتح القدير 6 / 262، 263.