{فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيْبَةً} (1) ذَلِكَ أَنَّ لِلْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ تَحِيَّاتٍ خَاصَّةً بِهِمْ، فَلَمَّا جَاءَ الإِْسْلاَمُ دَعَا الْمُؤْمِنِينَ إِلَى التَّحِيَّةِ الْخَاصَّةِ، وَهِيَ قَوْل: (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ) ، وَقَصَرَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُمْ بِإِفْشَائِهِ.
وَالسَّلاَمُ أَيْضًا تَحِيَّةُ أَهْل الْجَنَّةِ. قَال سُبْحَانَهُ: {وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُل بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَّرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (2) .
وَقَدِ اخْتِيرَ هَذَا اللَّفْظُ دُونَ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الآْفَاتِ فِي الدِّينِ وَالنَّفْسِ؛ وَلأَِنَّ فِي تَحِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِهَذَا اللَّفْظِ عَهْدًا بَيْنَهُمْ عَلَى صِيَانَةِ دِمَائِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ (3) .
أ - التَّحِيَّةُ:
3 -التَّحِيَّةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ حَيَّاهُ يُحَيِّيهِ تَحِيَّةً، وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ بِالْحَيَاةِ، وَمِنْهُ
(1) سورة النور / 61، وتفسير القرطبي 12 / 318 ط الأولى، روح المعاني 18 / 222 ط المنيرية.
(2) سورة الرعد / 23 - 24.
(3) لسان العرب والمصباح مادة (سلم) .