الزَّكَاةِ فِي جِهَاتِ الْخَيْرِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، فَلاَ تُنْشَأُ بِهَا طَرِيقٌ، وَلاَ يُبْنَى بِهَا مَسْجِدٌ وَلاَ قَنْطَرَةٌ، وَلاَ تُشَقُّ بِهَا تُرْعَةٌ، وَلاَ يُعْمَل بِهَا سِقَايَةٌ، وَلاَ يُوَسَّعُ بِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَقْل خِلاَفٍ عَنْ مُعَيَّنٍ يُعْتَدُّ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ، وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ تَمْلِيكَ فِيهَا؛ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ لاَ يُمْلَكُ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الزَّكَاةِ التَّمْلِيكَ.
وَالثَّانِي:
الْحَصْرُ الَّذِي فِي الآْيَةِ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ وَنَحْوَهَا لَيْسَتْ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي فِيهِ: إِنَّ اللَّهَ جَعَل الزَّكَاةَ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ (1) .
وَلاَ يَثْبُتُ مِمَّا نُقِل عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ سِيرِينَ خِلاَفُ ذَلِكَ (2) .
أ - تَعْمِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى الأَْصْنَافِ:
182 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَعْمِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى
(1) حديث:"إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء. . ."سبق تخريجه ف / 156.
(2) فتح القدير 2 / 20، وابن عابدين 2 / 62، ونهاية المحتاج 6 / 149، والشرح الكبير والدسوقي 1 / 497، والمغني 2 / 667.