الأَْصْنَافِ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي يُؤَدِّيهَا إِلَيْهَا رَبَّ الْمَال أَوِ السَّاعِيَ أَوِ الإِْمَامَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَال كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، بَل يَجُوزُ أَنْ تُعْطَى لِصِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى لِشَخْصٍ وَاحِدٍ إِنْ لَمْ تَزِدْ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْتَهُ أَجْزَأَكَ.
183 -وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ: تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (1) قَالُوا: وَالْفُقَرَاءُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ أَصْنَافِ أَهْل الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ، وَبِوَقَائِعَ أَعْطَى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ لِفَرْدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْرَادٍ، مِنْهَا: أَنَّهُ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ صَدَقَةَ قَوْمِهِ (2) . وَقَال لِقَبِيصَةَ: أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا (3) . قَالُوا: وَاللاَّمُ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ بِمَعْنَى"أَوْ"، أَوْ هِيَ لِبَيَانِ الْمَصَارِفِ، أَوْ هِيَ لِلاِخْتِصَاصِ، وَمَعْنَى الاِخْتِصَاصِ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْهُمْ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ التَّعْمِيمَ لاَ يُنْدَبُ إِلاَّ أَنْ يُقْصَدَ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلاَفِ، وَكَذَا اسْتَحَبَّ
(1) حديث:"تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"سبق تخريجه ف / 33.
(2) حديث:"أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه". أخرجه الترمذي (5 / 405 - 406 - ط الحلبي) ونقل عن البخاري بالانقطاع بين سلمة بن صخر والراوي عنه وهو سليمان بن يسار، وقال قبلها: حديث حسن.
(3) حديث:"أقم يا قبيصة حتى تأتينا بالصدقة فنأمر لك بها". تقدم تخريجه ف / 165.