13 -الأَْصْل وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ؛ لأَِنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ هُوَ الْقَتْل، وَأَنَّهُ وُجِدَ مِنَ الْقَاتِل، وَلاَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1) } ، وَلِهَذَا لَمْ تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ ضَمَانَ الأَْمْوَال وَدِيَةَ الْعَمْدِ. لَكِنَّهُ تَرَكَ هَذَا الأَْصْل فِي دِيَةِ الْخَطَأِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَبِفِعْل الصَّحَابَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَال الْبُهُوتِيُّ: إِنَّ جِنَايَاتِ الْخَطَأِ تَكْثُرُ، وَدِيَةُ الآْدَمِيِّ كَثِيرَةٌ، فَإِيجَابُهَا عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ يُجْحِفُ بِهِ، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ إِيجَابَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ لِلْقَاتِل وَالإِْعَانَةِ لَهُ تَخْفِيفًا (2) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: فِي حِكْمَتِهِ: إِنَّ حِفْظَ الْقَاتِل وَاجِبٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَحْفَظُوا فَقَدْ فَرَّطُوا، وَالتَّفْرِيطُ مِنْهُمْ ذَنْبٌ.
وَيَدْخُل الْقَاتِل فِي تَحَمُّل دِيَةِ الْخَطَأِ مَعَ الْعَاقِلَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فَيَكُونُ فِيمَا يُؤَدِّي مِثْل أَحَدِهِمْ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْحَنَابِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي (3) .
(1) سورة الأنعام / 164.
(2) كشاف القناع 6 / 6، وانظر الشرح الكبير للدردير 4 / 281.
(3) البدائع 7 / 255، واللباب شرح الكتاب 2 / 71.