أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ . (1) .
وَلِهَذَا وَلِغَيْرِهِ مَنَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ يُسْتَعْمَل الذِّمِّيُّ فِي عَمَلٍ يَخْتَصُّ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ. أَمَّا إِذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ، فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ.
فَإِذَا كَانَ يَجْبِيهِ مِنَ الذِّمِّيِّينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمُ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ وَجْهَانِ.
وَالأَْصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ (2) .
46 -تُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ الْمُخْتَصِّ بِتَقْدِيرِ الْخَرَاجِ وَوَضْعِهِ الْحُرِّيَّةُ. وَلِذَا فَلاَ يُوَلَّى الْعَبْدُ تَقْدِيرَ الْخَرَاجِ وَوَضْعَهُ؛ لأَِنَّ هَذَا الْعَمَل وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْعَامِل جَابِيًا فَتُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ إِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي هَذَا الْعَمَل إِلاَّ عَنِ اسْتِنَابَةٍ، وَلاَ تُشْتَرَطُ إِنِ اسْتَغْنَى عَنِ الاِسْتِنَابَةِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالرَّسُول لِلْمَأْمُورِ. (3)
3 -الأَْمَانَةُ:
47 -تُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ الأَْمَانَةُ. وَلِذَا فَلاَ
(1) سورة الممتحنة / 2.
(2) النووي: روضة الطالبين - المكتب الإسلامي ببيروت 6 / 367 الماوردي: الأحكام السلطانية ص 130، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 140.
(3) المراجع السابقة.