مِنَ الْمَعَانِي الْعَقْل وَالنُّطْقُ وَقُوَّةُ الْجِمَاعِ وَالإِْمْنَاءُ فِي الذَّكَرِ وَالْحَبَل فِي الْمَرْأَةِ، وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ.
وَهَذَا إِذَا أُتْلِفَتِ الْمَعَانِي دُونَ إِتْلاَفِ الأَْعْضَاءِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا. فَإِنْ تَلِفَ الْعُضْوُ وَالْمَنْفَعَةُ مَعًا فَفِي ذَلِكَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ أَتْلَفَهُمَا بِجِنَايَتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ تَخَلَّلَهُمَا الْبُرْءُ فَدِيَةُ كُل عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ بِحَسَبِ الْحَالَةِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
56 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي إِذْهَابِ الْعَقْل؛ لأَِنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْمَعَانِي قَدْرًا وَأَعْظَمِهَا نَفْعًا، فَإِنَّ بِهِ يَتَمَيَّزُ الإِْنْسَانُ وَيَعْرِفُ حَقَائِقَ الأَْشْيَاءِ، وَيَهْتَدِي إِلَى مَصَالِحِهِ، وَيَتَّقِي مَا يَضُرُّهُ، وَيَدْخُل فِي التَّكْلِيفِ (1) . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَفِي الْعَقْل الدِّيَةُ (2) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ أَذْهَبَ عَقْلَهُ تَمَامًا بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ، وَإِنْ نَقَصَ عَقْلُهُ نَقْصًا مَعْلُومًا بِالزَّمَانِ وَغَيْرِهِ، مِثْل إِنْ صَارَ يَجِنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِثْل أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ يَفْزَعُ مِمَّا لاَ يُفْزَعُ مِنْهُ وَيَسْتَوْحِشُ إِذَا خَلاَ، فَهَذَا لاَ يُمْكِنُ
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 369، والزيلعي 6 / 129، وحاشية الزرقاني 8 / 35، روضة الطالبين 9 / 289، والمغني لابن قدامة 8 / 37، وما بعدها.
(2) حديث:"وفي العقل الدية"تقدم تخريجه ف / 7.