الشَّرْعُ فِي أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْمَال إِذَا حَال الْحَوْل عَلَى نِصَابٍ كَامِلٍ مِنْهَا، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَاسْتِغْنَاءً بِشَرْطِ النَّمَاءِ. وَالنَّتِيجَةُ وَاحِدَةٌ.
الْمُرَادُ بِالْحَوْل أَنْ يَتِمَّ عَلَى الْمَال بِيَدِ صَاحِبِهِ سَنَةً كَامِلَةً قَمَرِيَّةً، فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَالٌ آخَرُ بَلَغَ نِصَابًا قَدِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ، وَكَانَ الْمَالاَنِ مِمَّا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ، فَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، أَنَّ الثَّانِيَ يُزَكَّى مَعَ الأَْوَّل عِنْدَ تَمَامِ حَوْل الأَْوَّل، (1) كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ تَفْصِيلًا.
وَدَلِيل اعْتِبَارِ الْحَوْل قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (2) . وَيُسْتَثْنَى مِنِ اشْتِرَاطِ الْحَوْل فِي الأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةِ الْخَارِجُ مِنَ الأَْرْضِ مِنَ الْغِلاَل الزِّرَاعِيَّةِ، وَالْمَعَادِنُ، وَالرِّكَازُ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَحُل الْحَوْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزُّرُوعِ {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (3) وَلأَِنَّهَا نَمَاءٌ بِنَفْسِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْحَوْل، إِذْ أَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّقْصِ، بِخِلاَفِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْل فَهُوَ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ فِي النَّوْعَيْنِ فِي مَوْضِعِهِ.
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 443.
(2) حديث:"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". تقدم تخريجه ف / 14.
(3) سورة الأنعام / 141.