وَتَجْصِيصُهَا وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا، وَخُصُوصًا إِذَا كَانَ فِيهَا مَيِّتٌ لَمْ يُبْل، وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْحَفَّارِينَ مِنْ نَبْشِ الْقُبُورِ الَّتِي لَمْ تُبْل أَرْبَابُهَا، وَإِدْخَال أَجَانِبَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ مِنَ الْمُنْكَرِ الظَّاهِرِ، وَلَيْسَ مِنَ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ لِدَفْنِ مَيِّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.
وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا صَارَ الْمَيِّتُ تُرَابًا؛ لأَِنَّ الْحُرْمَةَ بَاقِيَةٌ (1) .
15 -إِذَا وُجِدَتْ أَطْرَافُ مَيِّتٍ، أَوْ بَعْضُ بَدَنِهِ لَمْ يُغَسَّل، وَلَمْ يُصَل عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بَل يُدْفَنُ (2) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ يَجِبُ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُ صَاحِبِ الْعُضْوِ لَمْ يُصَل عَلَيْهِ، لَكِنْ يُنْدَبُ دَفْنُهُ، وَيَجِبُ فِي دَفْنِ الْجُزْءِ مَا يَجِبُ فِي دَفْنِ الْجُمْلَةِ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ وُجِدَ جُزْءُ الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ غُسِّل، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ
(1) الاختيار 1 / 96، 97، والبدائع 1 / 319، وابن عابدين 1 / 598، 599، وحاشية الدسوقي 1 / 422، وجواهر الإكليل 1 / 114، وشرح الزرقاني 2 / 103، ومواهب الجليل 2 / 235، 236، وروضة الطالبين 2 / 138، 142، وكشاف القناع 2 / 143، والمغني 2 / 563.
(2) ابن عابدين 1 / 576، وفتح القدير 2 / 76 ط دار إحياء التراث العربي.