وَفِي هَذَا الْمَقَامِ تَجْدُرُ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ مِنَ الدُّيُونِ مَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ حَالًّا، بِحَيْثُ لاَ يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ، فَإِنْ تَأَجَّل فَسَدَ الْعَقْدُ. مِثْل رَأْسِ مَال السَّلَمِ (ر: السَّلَمُ) وَالْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ (ر: الصَّرْفُ) بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَرَأْسِ مَال الْمُضَارَبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (ر: مُضَارَبَة) وَالأُْجْرَةِ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (ر: إِجَارَة) وَمُصْطَلَحَ: (أَجَل) .
مَعْنَى تَوْثِيقِ الدَّيْنِ:
42 -التَّوْثِيقُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ الإِْحْكَامُ. وَمِنْ هُنَا سُمِّيَ الْعَهْدُ مِيثَاقًا وَمَوْثِقًا لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْحْكَامِ وَالثُّبُوتِ (1) .
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ:
فَذَكَرَ إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ فِي كِتَابِهِ:"أَحْكَامِ الْقُرْآنِ"أَنَّ الْوَثِيقَةَ هِيَ"مَا يَزْدَادُ بِهَا الدَّيْنُ وَكَادَةً (2) ".
وَبِتَتَبُّعِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِمُصْطَلَحِ:"تَوْثِيقُ الدَّيْنِ"نَجِدُ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَقْوِيَةُ وَتَأْكِيدُ حَقِّ الدَّائِنِ فِيمَا يَكُونُ
(1) لسان العرب، معجم مقاييس اللغة، المصباح المنير م: (وثق) والمطلع للبعلي ص 247
(2) أحكام القرآن لإلكيا الهراسي (ط. دار الكتب الحديثة بمصر) 1 / 421.