بَعْدَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ، وَيَصِيرُ قَارِنًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، مَعَ تَفْصِيلٍ عِنْدَهُمْ (1) .
قَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْل تَمَامِ الطَّوَافِ وَيَمْضِي فِي أَعْمَالِهِمَا وَيَصِيرُ قَارِنًا (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: لَوْ شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ؛ لاِتِّصَال إِحْرَامِهِ بِمَقْصُودِهِ، وَهُوَ الطَّوَافُ، فَلاَ يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ الْعُمْرَةِ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِعُمْرَةٍ، وَطَافَ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ: (الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ) ، لأَِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَعْصِيَةٌ، وَالنُّزُوعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لاَزِمٌ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا:
فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْفُضُ الْحَجَّ؛ لأَِنَّ إِحْرَامَ الْعُمْرَةِ قَدْ تَأَكَّدَ بِأَدَاءِ الشَّيْءِ مِنْ أَعْمَالِهَا وَهُوَ الطَّوَافُ، وَإِحْرَامُ الْحَجِّ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِأَيِّ عَمَلٍ،
(1) الحطاب وبهامشه المواق 3 / 53، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 28، 29
(2) الحطاب 3 / 50، 51، والمغني لابن قدامة 3 / 472.
(3) مغني المحتاج 1 / 514، والحطاب مع المواق 3 / 50، 51