ج - أَوْ كَانَ عَامِل قِرَاضٍ وَلَمْ يُصَرِّحَ الْمَالِكُ بِطَلَبِ الرَّدِّ، لِلْعِلَّةِ نَفْسِهَا (1) .
54 -ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ إِسْقَاطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الْعَيْبِ إِسْقَاطٌ سَائِغٌ، لأَِنَّ الْخِيَارَ حَقٌّ خَالِصٌ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ النُّزُول عَنْهُ. وَهُوَ فِي هَذَا يُخَالِفُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ الَّذِي لاَ يَصِحُّ إِنْهَاؤُهُ بِصَرِيحِ الإِْسْقَاطِ لأَِنَّهُ خِيَارٌ حُكْمِيٌّ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ بَل يَسْقُطُ تَبَعًا وَضِمْنًا.
هَذَا عَنْ إِسْقَاطِ خِيَارِ الرَّدِّ، وَأَمَّا حَقُّ الرُّجُوعِ بِالأَْرْشِ (نُقْصَانِ الثَّمَنِ) فَكَذَلِكَ الأَْمْرُ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ صَرِيحُ الإِْبْطَال، لأَِنَّهُ حَقُّهُ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْطِ (وَهِيَ السَّلاَمَةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الْعَقْدِ دَلاَلَةً) وَالإِْنْسَانُ بِسَبِيلٍ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّهِ مَقْصُودًا اسْتِيفَاءً وَإِسْقَاطًا (2) .
وَمِثْل الإِْسْقَاطِ فِي الْحُكْمِ الإِْبْرَاءُ، بِأَنْ يُبَرِّئَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنَ الْعَيْبِ، لأَِنَّ (الإِْبْرَاءَ) فِي حَقِيقَتِهِ إِسْقَاطٌ، وَلِلْمُشْتَرِي هُنَا وِلاَيَةُ الإِْسْقَاطِ لأَِنَّ الْخِيَارَ حَقُّهُ وَالْمَحَل قَابِلٌ لِلسُّقُوطِ (3) .
هَذَا وَلاَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِعِوَضٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ،
(1) تحفة المحتاج بحاشية الشرواني 4 / 140.
(2) بدائع الصنائع 5 / 282.
(3) البدائع 5 / 282.