أَوَّلًا: مَسُّ الزَّبُورِ لِلْمُحْدِثِ:
2 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ مَسُّ الْقُرْآنِ لِلْمُحْدِثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} (1) . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ (2) .
وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِهِ كُتُبَ التَّفْسِيرِ إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ فِيهِ أَكْثَرَ. (3) (ر: مُصْحَف) .
أَمَّا الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ الأُْخْرَى، كَالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا:
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يُكْرَهُ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ، وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَشِيثٍ إِنْ وُجِدَتْ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا، وَالنَّصُّ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ. (4)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ ظَنَّ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُبَدَّل مِنْهَا - وَهُوَ الْغَالِبُ - لاَ يُكْرَهُ مَسُّهُ عِنْدَهُمْ. (5)
(1) سورة الواقعة / 79.
(2) حديث:"لا يمس القرآن إلا طاهر". أخرجه الدارقطني (1 / 122 - ط دار المحاسن) من حديث عمرو بن حزم، وفي إسناده ضعف، وروي من حديث صحابة آخرين كما في التلخيص لابن حجر (1 / 131 - 132 - ط شركة الطباعة الفنية) يصح بها الحديث، وصححه الإمام أحمد كما في مسائل إسحاق المروزي (ص5) .
(3) البدائع 1 / 33، وحاشية ابن عابدين على الدر 1 / 118، 119، وجواهر الإكليل 1 / 21، ومغني المحتاج 1 / 37، وكشاف القناع 1 / 134، 135.
(4) الحطاب 1 / 304، وكشاف القناع 1 / 135.
(5) مغني المحتاج 1 / 37.