فَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنَ الرَّوْثِ أَوْ مِنْ أَخْثَاءِ الْبَقَرِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ تَجُزِ الصَّلاَةُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ (1) لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ، فَيَكُونُ مِنَ النَّجَاسَةِ الْغَلِيظَةِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يُجْزِئُهُ الصَّلاَةُ حَتَّى يَفْحُشَ، أَيْ يَصِل رُبُعَ الثَّوْبِ؛ لأَِنَّ لِلاِجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا فَيَثْبُتُ التَّخْفِيفُ فِي نَجَاسَتِهَا. وَلأَِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِعَدَمِ خُلُوِّ الطُّرُقِ فِيهِ. (2)
وَإِنْ أَصَابَهُ خُرْءُ مَا لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْحِدَأَةِ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ جَازَتِ الصَّلاَةُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لأَِنَّهَا تَذْرِقُ مِنَ الْهَوَاءِ وَالتَّحَامِي عَنْهَا مُتَعَذِّرٌ فَتَحَقَّقَتِ الضَّرُورَةُ. وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ تَجُوزُ؛ لأَِنَّ التَّخْفِيفَ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ هُنَا لِعَدَمِ الْمُخَالَطَةِ. (3)
4 -الزِّبْل الطَّاهِرُ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي
(1) حديث:"هذا رجس أو ركس". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 256 - ط السلفية) بلفظ"ركس"فقط، وابن ماجه (1 / 114 - ط عيسى الحلبي) بلفظ"رجس"عن عبد الله بن مسعود.
(2) العناية على الهداية 1 / 742، وفتح القدير مع الهداية 1 / 143.
(3) نفس المرجعين. وانظر الهداية مع الفتح 1 / 144.