دُونَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْل فِي الطُّول وَدُونَ الرُّمْحِ فِي الْغِلَظِ (1) .
9 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي السُّتْرَةِ أَنْ تُنْصَبَ أَوْ تُغْرَزَ أَمَامَ الْمُصَلِّي، وَتُجْعَل عَلَى جِهَةِ أَحَدِ حَاجِبَيْهِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ غَرْزُهَا مُمْكِنًا، وَإِلاَّ بِأَنْ كَانَتِ الأَْرْضُ صُلْبَةً مَثَلًا، فَهَل يَكْفِي وَضْعُ السُّتْرَةِ أَمَامَ الْمُصَلِّي طُولًا أَوْ عَرْضًا؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُلْقِي مَا مَعَهُ مِنْ عَصًا أَوْ غَيْرِهَا طُولًا، كَأَنَّهُ غَرَزَ ثُمَّ سَقَطَ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَنْصِبُهُ فَلْيَخُطَّ خَطًّا بِالْعُرْضِ مِثْل الْهِلاَل، أَوْ يَجْعَلُهُ طُولًا بِمَنْزِلَةِ الْخَشَبَةِ الْمَغْرُوزَةِ أَمَامَهُ (2) . فَيَصِيرُ شِبْهَ ظِل الْعَصَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (3) .
وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، يَقُول الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: إِذَا عَجَزَ عَنْ غَيْرِهِ فَلْيَخُطَّ أَمَامَهُ خَطًّا طُولًا (4) . وَفِي حَاشِيَةِ الْجَمَل: هَذَا هُوَ الأَْكْمَل وَيَحْصُل أَصْل السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا (5) .
(1) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 201.
(2) جواهر الإكليل 1 / 50، الحطاب مع المواق 1 / 532، 533.
(3) نفس المرجع السابق.
(4) مغني المحتاج 1 / 200.
(5) حاشية الجمل 1 / 436، وانظر نهاية المحتاج 2 / 50.