فِيهِ مِنْ تَرِكَتِهِ. فَاشْتُرِطَ لِذَلِكَ دَوَامُ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِتَدُومَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، إِذْ لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا الشَّرْطُ، وَمَاتَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْل أَنْ يَحِل الأَْجَل فَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ. فَيَئُول ذَلِكَ إِلَى الْغَرَرِ (1) .
28 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَكَانِ إِيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ عَلَى أَرْبَعَةِ اتِّجَاهَاتٍ.
أ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الإِْيفَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، أَيْ: لاَ يَحْتَاجُ نَقْلُهُ إِلَى كُلْفَةِ وَسِيلَةِ نَقْلٍ وَأُجْرَةِ حَمَّالٍ (2) .
أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَكَانِ الإِْيفَاءِ. فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ إِيفَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ غَيْرُ
(1) الدر المختار وحاشية رد المحتار (بولاق 1272 هـ) 4 / 206، البحر الرائق 6 / 172، والمقدمات الممهدات ص 513.
(2) وهذا الحكم لا خلاف فيه بين الإمام والصاحبين، وفي هذه الحالة يكون للمسلم إليه أن يوفيه حيث شاء كما صحح الحصكفي في الدر المختار، وصحح ابن كمال أن الوفاء يكون في مكان العقد. (الدر المختار وحاشية ابن عابدين 4 / 207) .