وَحُجَّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ، فَقَال: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (1) . فَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَذَكَرَهُ وَلَنَهَاهُمْ عَنِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثِ؛ لأَِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الثَّمَرَ لاَ يَبْقَى طُول هَذِهِ الْمُدَّةِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ التَّسْلِيمَ قَبْل حُلُول الأَْجَل غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ، فَلاَ يَلْزَمُ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ إِذْ لاَ فَائِدَةَ لِوُجُودِهِ حِينَئِذٍ.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَقَالُوا بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ إِلاَّ فِيمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الأَْسْوَاقِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى مَحِل الأَْجَل دُونَ انْقِطَاعٍ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بِأَنَّ الأَْجَل يَبْطُل بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، وَيَجِبُ أَخْذُ الْمُسْلَمِ
(1) الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة. . . . . تقدم تخريجه ف6.
(2) الهداية مع فتح القدير والعناية 6 / 213، المغني 4 / 326، البحر الرائق 6 / 172، وبدائع الصنائع 5 / 211.