فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي ثَمَرٍ إِلَى أَجَلٍ لاَ يَعْلَمُ وُجُودَ ذَلِكَ الثَّمَرِ فِيهِ، أَوْ لاَ يُوجَدُ فِيهِ إِلاَّ نَادِرًا، كَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي ثِمَارِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ ثِمَارِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي) :"الشَّرْطُ الْخَامِسُ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ، وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ الأَْجَل، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَامَّ الْوُجُودِ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِل بِحُكْمِ الظَّاهِرِ، فَلَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ".
فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، كَبَيْعِ الآْبِقِ، بَل أَوْلَى. فَإِنَّ السَّلَمَ احْتُمِل فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْغَرَرِ لِلْحَاجَةِ. فَلاَ يُحْتَمَل فِيهِ غَرَرٌ آخَرُ؛ لِئَلاَّ يَكْثُرَ الْغَرَرُ فِيهِ" (1) ."
27 -أَمَّا وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ السَّلَمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَفِيمَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ قَبْل حُلُول الأَْجَل (2) .
(1) المغني 4 / 325.
(2) فتح العزيز 9 / 245، المنتقى للباجي 4 / 300، المغني 4 / 326، شرح منتهى الإرادات 2 / 220 المقدمات الممهدات ص 513، القوانين الفقهية ص 274، بداية المجتهد 2 / 229، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1 / 279.