قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَيْرُ رُكْنَيْنِ، بَل الأَْوَّل مُسْتَحَبٌّ، وَالثَّانِي وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ. وَأَمَّا الْقَوْل بِرُكْنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بَل الْمَذْهَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ: الإِْحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الأَْرْكَانِ.
كَمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الطَّوَافُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَرْكَانُهَا ثَلاَثَةٌ: الإِْحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ، وَالتَّرْتِيبَ (1) .
12 -هُنَاكَ اتِّجَاهَانِ فِي تَحْدِيدِ الرُّكْنِ فِي الْعُقُودِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ لِكُل عَقْدٍ ثَلاَثَةَ أَرْكَانٍ هِيَ: الصِّيغَةُ، وَالْعَاقِدَانِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ تَئُول فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى سِتَّةٍ، فَمَثَلًا فِي الْبَيْعِ: الصِّيغَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول.
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 147، بدائع الصنائع 2 / 125، 227، حاشية الدسوقي 2 / 21، مغني المحتاج 1 / 513، كشاف القناع 2 / 521.