وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِنْ كَانَتْ حَائِلًا رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (1) .
15 -وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الرَّاجِحِ فِي مَذْهَبِهِمْ - إِلَى أَنَّ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ فَسْخٍ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ السُّكْنَى. وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْفَسْخُ بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي تَرَتَّبَ الْفَسْخُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةً مِنْهَا أَمْ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ؛ لأَِنَّ الْقَرَارَ مِنَ الْبَيْتِ مُسْتَحَقٌّ لَهَا، وَلأَِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ بِفُرْقَةٍ فِي الْحَيَاةِ، فَأَشْبَهَتِ الْمُطَلَّقَةَ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فَسْخٍ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلاَ سُكْنَى لَهَا؛ لأَِنَّهُ لاَ سُكْنَى فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَحَال الْعَقْدِ كَحَال النِّكَاحِ، فَلاَ سُكْنَى لَهَا عَلَى الْوَاطِئِ أَوِ الزَّوْجِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ فَسْخٍ لَهَا
(1) التاج والإكليل مختصر خليل 4 / 162 من مواهب الجليل، المدونة الكبرى 5 / 157، شرح أبي عبد الله محمد الخرشي (4 / 156، مغني المحتاج 3 / 402، حاشية ابن عابدين 3 / 622، زاد المعاد 4 / 218، 219، نيل الأوطار للشوكاني 6 / 336، المغني 7 / 532.