لِهَذَا مِنْ ذَاكَ لاِخْتِلاَطِ النَّوْعَيْنِ مَعًا اخْتِلاَطًا يَصْعُبُ تَحْدِيدُهُ، فَمِثْل هَذَا الشَّخْصِ لاَ تَحْرُمُ مُبَايَعَتُهُ وَلاَ التَّعَامُل مَعَهُ لإِِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُقَابِل حَلاَلًا طَيِّبًا، وَلَكِنْ رَغْمَ هَذَا الاِحْتِمَال فَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّعَامُل مَعَهُ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (1) . كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّ"الْمَشْكُوكَ فِي وُجُوبِهِ لاَ يَجِبُ فِعْلُهُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ بَل يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ احْتِيَاطًا (2) ".
7 -ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الشَّكَّ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ يَنْقَسِمُ أَيْضًا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: مُجْمَعٌ عَلَى اعْتِبَارِهِ كَالشَّكِّ فِي الْمُذَكَّاةِ وَالْمَيْتَةِ، فَالْحُكْمُ تَحْرِيمُهُمَا مَعًا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مُجْمَعٌ عَلَى إِلْغَائِهِ، كَمَنْ شَكَّ هَل طَلَّقَ أَمْ لاَ؟ فَلاَ شَيْءَ. عَلَيْهِ، وَشَكُّهُ يُعْتَبَرُ لَغْوًا.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَعْلِهِ سَبَبًا، كَمَنْ شَكَّ هَل أَحْدَثَ أَمْ لاَ؟ فَقَدِ اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ دُونَ الشَّافِعِيِّ. وَمَنْ شَكَّ هَل طَلَّقَ ثَلاَثًا أَمِ اثْنَتَيْنِ؟ أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الطَّلْقَةَ
(1) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر 1 / 193.
(2) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 22، القواعد الفقهية للندوي ص 218.