وَكِلاَ التَّعْرِيفَيْنِ يَسْتَهْدِفُ إِزَالَةَ الضَّرَرِ، وَإِصْلاَحَ الْخَلَل الَّذِي طَرَأَ عَلَى الْمَضْرُورِ، وَإِعَادَةَ حَالَتِهِ الْمَالِيَّةِ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْل وُقُوعِ الضَّرَرِ.
91 -الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي تَضْمِينِ الْمَالِيَّاتِ، هِيَ: مُرَاعَاةُ الْمِثْلِيَّةِ التَّامَّةِ بَيْنَ الضَّرَرِ، وَبَيْنَ الْعِوَضِ، كُلَّمَا أَمْكَنَ، قَال السَّرَخْسِيُّ:"ضَمَانُ الْعُدْوَانِ مُقَدَّرٌ بِالْمِثْل بِالنَّصِّ (1) "يُشِيرُ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ (2) } .
وَالْمِثْل وَإِنْ كَانَ بِهِ يَتَحَقَّقُ الْعَدْل، لَكِنَّ الأَْصْل أَنْ يَرُدَّ الشَّيْءَ الْمَالِيَّ الْمُعْتَدَى فِيهِ نَفْسَهُ، كُلَّمَا أَمْكَنَ، مَا دَامَ قَائِمًا مَوْجُودًا، لَمْ يَدْخُلْهُ عَيْبٌ يُنْقِصُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْحَسَنُ، عَنْ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (3) .
بَل هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ الأَْصْلِيُّ فِي الْغَصْبِ، الَّذِي هُوَ أَوَّل صُوَرِ الضَّرَرِ وَأَهَمُّهَا.
فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، لِهَلاَكِهِ أَوِ اسْتِهْلاَكِهِ أَوْ فَقْدِهِ، وَجَبَ حِينَئِذٍ رَدُّ مِثْلِهِ،
(1) المبسوط 11 / 79.
(2) سورة النحل / 126.
(3) حديث:"على اليد ما أخذت حتى تؤدي"تقدم تخريجه ف 6.