الْحَرَامِ، لاِعْتِبَارِ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِالصَّلاَةِ تَنُوبُ عَنِ الطَّوَافِ.
وَاخْتَصَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ بِطَوَافِ مَا يَتَحَلَّل بِهِ فِي الْفَوَاتِ، فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَتَحَلَّل بِعُمْرَةٍ عِنْدَهُمْ (1) ، وَيَتَحَلَّل بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حَتَّى لَوْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سَقَطَ عَنْهُ السَّعْيُ، وَلاَ يَنْقَلِبُ عَمَلُهُ هَذَا إِلَى عُمْرَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَلِكُل نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ أَحْكَامُهُ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
4 -وَيُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ، وَطَوَافَ الْوُرُودِ، وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلْقَادِمِ وَالْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ لِتَحِيَّةِ الْبَيْتِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ اللِّقَاءِ، وَأَوَّل عَهْدٍ بِالْبَيْتِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ لِلآْفَاقِيِّ الْقَادِمِ إِلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَحِيَّةٌ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ، لِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِهِ دُونَ تَأْخِيرٍ.
وَسَوَّى الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ دَاخِلِي مَكَّةَ، الْمُحْرِمِ
(1) الهداية بشرحها فتح القدير (طبع بولاق) 2 / 303، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب 2 / 200 - 201، وحاشية الدسوقي 2 / 30 وما بعدها، والمغني (مطبعة النار - الثالثة) 3 / 527 - 528.
(2) نهاية المحتاج 2 / 480، ومغني المحتاج 1 / 537.