فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ (1) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الْقُعُودِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْقُعُودَ عَلَى هَيْئَةِ التَّرَبُّعِ مُسْتَحَبٌّ، لأَِنَّ الْقُعُودَ فِي حَالَةِ الْعَجْزِ بَدَلٌ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقِيَامُ يُخَالِفُ قُعُودَ الصَّلاَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَدَلُهُ مُخَالِفًا لَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ الاِفْتِرَاشَ فِي الْقُعُودِ أَفْضَل مِنَ التَّرَبُّعِ لأَِنَّ الاِفْتِرَاشَ قُعُودُ عِبَادَةٍ بِخِلاَفِ التَّرَبُّعِ (2) .
22 -ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ وَنُدِبَ عَلَى الْجَنْبِ الأَْيْمَنِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ.
وَظَاهِرُ كَلاَمِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا مَعَ إِمْكَانِ الصَّلاَةِ عَلَى جَنْبِهِ أَنَّهُ
(1) حديث عمران بن حصين:"وصل قائما فإن لم تستطع فقاعدا". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 587) .
(2) المدونة 1 / 79، والخرشي 1 / 296، والقليوبي 1 / 145، المبسوط 1 / 212، والمغني 2 / 142 - 144.