32 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْغُسْل الْوُضُوءُ كَامِلًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَل مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَل يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ (1) ". وَعَدَّهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ."
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل غُسْل الرِّجْلَيْنِ، هَل يَغْسِلُهُمَا فِي وُضُوئِهِ أَوْ فِي آخِرِ غُسْلِهِ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ. وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤَخِّرُ غَسْل قَدَمَيْهِ إِلَى آخِرِ الْغُسْل، بَل يُكْمِل الْوُضُوءَ بِغَسْل الرِّجْلَيْنِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَحَلٍّ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ الْغُسْل، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ إِنَّهُ يُؤَخِّرُ غُسْل قَدَمَيْهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلاَقِ الأَْكْثَرِ، وَإِطْلاَقِ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، قَال النَّوَوِيُّ عَنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيَّةِ: وَهَذَانِ الْقَوْلاَنِ إِنَّمَا هُمَا
(1) حديث عائشة:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 360) ومسلم (1 / 254) .