بِإِسْقَاطِهِ، فَهَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالتَّقْلِيدُ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الْحُكْمِ فِيهِ وَنَهَاهُ عَنِ الْقِصَاصِ فَفِيهِ وَجْهَانِ.
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا حَكَمَ بِمَذْهَبٍ لاَ يَتَعَدَّاهُ كَانَ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ، وَأَرْضَى لِلْخَصْمِ، هَذَا وَإِنْ كَانَتِ السِّيَاسَةُ تَقْتَضِيهِ فَأَحْكَامُ الشَّرْعِ لاَ تُوجِبُهُ، لأَِنَّ التَّقْلِيدَ فِيهَا مَحْظُورٌ وَالاِجْتِهَادَ فِيهَا مُسْتَحَقٌّ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَلَّدَ الْقَضَاءُ لِوَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} (2) ، وَالْحَقُّ لاَ يَتَعَيَّنُ فِي مَذْهَبٍ، وَقَدْ يَظْهَرُ الْحَقُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ. فَإِنْ قَلَّدَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَطَل الشَّرْطُ وَصَحَّتِ الْوِلاَيَةُ، وَحَكَى ابْنُ قُدَامَةَ وَجْهًا آخَرَ فِي صِحَّةِ الْوِلاَيَةِ. (3)
30 -يَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الإِْمَامُ قَاضِيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَيَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ، بِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدَهُمْ عُقُودَ الأَْنْكِحَةِ، وَالآْخَرَ الْحُكْمَ فِي الْمُدَايَنَاتِ، وَآخَرَ
(1) أدب القضاء لابن أبي الدم ص 96، 97، وأدب القاضي للماوردي 1 / 187. والأحكام السلطانية للماوردي ص 65.
(2) سورة ص / 26.
(3) كشاف القناع 6 / 292، 293، وشرح منتهى الإرادات 3 / 463، والمغني 9 / 106.