الْعَقْدِ فَلِلزَّوْجَةِ فَقَطِ الْفَسْخُ دُونَ أَوْلِيَائِهَا، كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ؛ وَلأَِنَّ حَقَّ الأَْوْلِيَاءِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لاَ فِي اسْتِدَامَتِهِ (1)
5 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَلِلأَْوْلِيَاءِ؛ لأَِنَّ لَهَا الْحَقَّ فِي أَنْ تَصُونَ نَفْسَهَا عَنْ ذُل الاِسْتِفْرَاشِ لِمَنْ لاَ يُسَاوِيهَا فِي خِصَال الْكَفَاءَةِ، فَكَانَ لَهَا حَقٌّ فِي الْكَفَاءَةِ أَمَّا الأَْوْلِيَاءُ فَإِنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ بِعُلُوِّ نَسَبِ الْخَتَنِ، وَيَتَعَيَّرُونَ بِدَنَاءَةِ نَسَبِهِ، فَيَتَضَرَّرُونَ بِذَلِكَ، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الضَّرَرَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالاِعْتِرَاضِ عَلَى نِكَاحِ مَنْ لاَ تَتَوَافَرُ فِيهِ خِصَال الْكَفَاءَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْرِيرَ الْحَقِّ لَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَلِلْفُقَهَاءِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَال الشَّافِعِيَّةُ: الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيُّ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةٍ، فَلاَ بُدَّ مَعَ رِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ مِنْ رِضَا الأَْوْلِيَاءِ بِهِ، لاَ رِضَا أَحَدِهِمْ، فَإِنَّ رِضَا أَحَدِهِمْ لاَ يَكْفِي عَنْ رِضَا الْبَاقِينَ؛ لأَِنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ فَاعْتُبِرَ رِضَاهُمْ بِتَرْكِهَا كَالْمَرْأَةِ، فَإِنْ تَفَاوَتَ الأَْوْلِيَاءُ، فَلِلْوَلِيِّ الأَْقْرَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ بِرِضَاهَا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الأَْبْعَدِ
(1) مطالب أولي النهى 5 / 84، والمغني 6 / 481.