عَلَى كَفِيلٍ بِالْمَال مُقِرٍّ بِالْكَفَالَةِ مُنْكِرٍ لِلدَّيْنِ، فَبَرْهَنَ عَلَى الْكَفِيل بِالدَّيْنِ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا، كَانَ قَضَاءً عَلَيْهِ قَصْدًا، وَعَلَى الأَْصِيل الْغَائِبِ ضِمْنًا، وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوْلِيِّ سَبْقُ الدَّعْوَى.
أَوْ يَكُونُ فِعْلًا: وَفِعْل الْقَاضِي عَلَى وَجْهَيْنِ: أَوَّلًا: مَا لاَ يَكُونُ مَوْضِعًا لِلْحُكْمِ كَمَا لَوْ أَذِنَتْهُ مُكَلَّفَةٌ بِتَزْوِيجِهَا فَزَوَّجَهَا، فَفِعْلُهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لأَِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهَا.
ثَانِيًا: مَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْحُكْمِ كَتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ لاَ وَلِيَّ لَهَا، فَعِنْدَ الْبَعْضِ أَنَّهُ حُكْمٌ، وَقَال آخَرُونَ: الأَْوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ لاِنْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَيْ مِنَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الْحُكْمِ الْفِعْلِيِّ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ (1) .
85 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي الْمُسْتَوْفِيَ لِشُرُوطِهِ، لاَ يُزِيل الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ، فَلاَ يُحِل الْحَرَامَ لِلْمَحْكُومِ لَهُ إِذَا كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَلاَ يُحَرِّمُ الْحَلاَل؛ لأَِنَّ
(1) ابن عابدين 5 / 423، 424، وكشاف القناع 6 / 322.