لَبَنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا نَجِسٌ حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَيِّتَةً، يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: حُكْمُ الأَْلْبَانِ حُكْمُ اللَّحْمَانِ (1) ، وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: لَبَنُ مَا لاَ يُؤْكَل كَلَبَنِ الأَْتَانِ نَجِسٌ لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُسْتَحِيلاَتِ فِي الْبَاطِنِ فَهُوَ نَجِسٌ (2) ، وَفِي جَوَاهِرِ الإِْكْلِيل: لَبَنُ غَيْرِ الآْدَمِيِّ الْمَحْلُوبِ فِي حَال الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا (3) ، وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الْحِمَارُ الأَْهْلِيُّ لَحْمُهُ حَرَامٌ فَكَذَلِكَ لَبَنُهُ (4) .
8 -لَبَنُ الآْدَمِيِّ الْحَيِّ طَاهِرٌ بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ امْرَأَةٍ أَمْ مِنْ رَجُلٍ إِذْ لاَ يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا. أَمَّا لَبَنُ الآْدَمِيِّ الْمَيِّتِ فَهُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ اللَّبَنَ لاَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ بَل هُوَ طَاهِرٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ تَنَجَّسَ الْوِعَاءُ الأَْصْلِيُّ لَهُ، وَنَجَاسَةُ الظَّرْفِ إِنَّمَا تُوجِبُ نَجَاسَةَ الْمَظْرُوفِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الظَّرْفُ مَعْدِنًا لِلْمَظْرُوفِ وَمَوْضِعًا لَهُ فِي الأَْصْل، فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الأَْصْل مَوْضِعُهُ وَمَظَانُّهُ فَنَجَاسَتُهُ لاَ تُوجِبُ نَجَاسَةَ الْمَظْرُوفِ.
(1) المغني 8 / 587.
(2) نهاية المحتاج 1 / 227.
(3) جواهر الإكليل 1 / 9.
(4) الفتاوى الهندية 5 / 290.