6 -ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ حَدِّ الزِّنَا أَنْ يَكُونَ الْفَرْجُ الْمَزْنِيُّ بِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا أَيْ يَشْتَهِيهِ ذَوُو الطَّبَائِعِ السَّلِيمَةِ مِنَ النَّاسِ بِأَنْ كَانَ فَرْجَ آدَمِيٍّ حَيٍّ، وَذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ وَطْءِ الْمَيِّتَةِ فَلاَ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ السَّلِيمُ، وَتَعَافُهُ النَّفْسُ، فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى الزَّجْرِ عَنْهُ بِحَدِّ الزِّنَا (1) .
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، لأَِنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجِ آدَمِيَّةٍ فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْحَيَّةِ، وَلأَِنَّهُ أَعْظَمُ ذَنْبًا وَأَكْثَرُ إِثْمًا، لأَِنَّهُ انْضَمَّ إِلَى الْفَاحِشَةِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ (2) .
وَاحْتِرَازًا كَذَلِكَ عَنْ وَطْءِ صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ فَلاَ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ (3) لاَ عَلَى الرَّجُل الْفَاعِل وَلاَ عَلَى الصَّغِيرَةِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ وَلاَ تُحَدُّ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ بَالِغٍ، قَال
(1) رد المحتار على الدر المختار 3 / 141 - 142، وجواهر الإكليل 2 / 283، ومغني المحتاج 4 / 144 - 146، وكفاية الأخيار 2 / 182، والمغني لابن قدامة 8 / 181.
(2) مغني المحتاج 4 / 145، والمغني لابن قدامة 8 / 181.
(3) رد المحتار على الدر المختار 3 / 141، والقوانين الفقهية ص347، والمغني لابن قدامة 8 / 181 - 182، ومغني المحتاج 4 / 146.