وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! ! قَال: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ" (1) ."
5 -ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل فِي قَوْلِهِ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل (2) ، وَالْمُرَادُ بِالْعَزْمِ الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ وَالْحَزْمُ وَالتَّصْمِيمُ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ، وَعَدَمُ التَّهَاوُنِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْدِيدِ مَنْ هُمْ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُمْ جَمِيعُ الرُّسُل، أَوْ أَنَّهُمْ جَمِيعُ الرُّسُل مَا عَدَا يُونُسَ بْنَ مَتَّى، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ (3) ، وَقِيل: إِنَّ آدَمَ أَيْضًا لَيْسَ مِنْهُمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْل فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (4) .
الثَّانِي: أَنَّهُمْ بَعْضُ الرُّسُل، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ:
(1) حديث:"إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 558 ط السلفية) ومسلم (4 / 1791 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) سورة الأحقاف / 35.
(3) سورة القلم / 48.
(4) سورة طه / 115.