أَجْزَائِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا (1) .
24 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْرِقَةِ لَحْمِ مَا وَجَبَ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ خَارِجَ الْحَرَمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِ مَا وَجَبَ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ فِي الْحَرَمِ لأَِنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيِ النُّسُكِ فَلَمْ يَجُزْ فِي الْحِل، وَلأَِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَبْحِ الْهَدْيِ بِالْحَرَمِ التَّوْسِعَةُ عَلَى مَسَاكِينِهِ وَهَذَا لاَ يَحْصُل بِإِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ؛ وَلأَِنَّهُ نُسُكٌ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ فَكَانَ جَمِيعُهُ مُخْتَصًّا بِهِ كَالطَّوَافِ وَسَائِرِ الْمَنَاسِكِ (2) . وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ يَشْمَل الْغُرَبَاءَ الطَّارِئِينَ وَالْمُسْتَوْطِنِينَ، وَقَالُوا: الصَّرْفُ إِلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ أَفْضَل (3) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا إِلاَّ فِي الْحَرَمِ، وَيَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ، إِلاَّ أَنَّ مَسَاكِينَ
(1) شَرْح اللُّبَاب 312 و 313، والحطاب 3 / 193، والمجموع 8 / 332، والكافي 1 / 474.
(2) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 3 / 546، وروضة الطَّالِبِينَ 3 / 187.
(3) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 187.