فَلِلْعَامِل مَا شُورِطَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّبْحِ. (1)
وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مَال الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً لِنَفْسِهِ، لأَِنَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِذَلِكَ لِغَيْرِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُهُ. (2)
الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ: وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَنْمِيَةُ مَال الصَّبِيِّ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَلاَ تَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ. (3)
الْقَوْل الثَّالِثُ لِلْجَصَّاصِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ: وَهُوَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَاسْتَدَل الْجَصَّاصُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُل إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} .(4) قَال رَحِمَهُ اللَّهُ: فَدَل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِالتِّجَارَةِ، لأَِنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَدُل عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ النَّدْبُ وَالإِْرْشَادُ.
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَيُسْتَحَبُّ التِّجَارَةُ بِمَال الْيَتِيمِ لِقَوْل عُمَرَ وَغَيْرِهِ"اتَّجِرُوا بِأَمْوَال الْيَتَامَى، كَيْلاَ تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ" (5)
(1) كشاف القناع 3 437، والمبدع 4 338، وشرح منتهى الإرادات 2 292.
(2) المبدع 4 338.
(3) فتاوى العز بن عبد السلام ص 122.
(4) سورة البقرة 220.
(5) أحكام القرآن للجصاص 2 13، 14، وفتاوى السبكي 1 326، ومعيد النعم ومبيد النقم لابن السبكي ص 64، والاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص 138.