قَال الْبَهْوَتِيُّ: وَوَقْفُ الْهَازِل. . . إِنْ غَلَبَ عَلَى الْوَقْفِ جِهَةُ التَّحْرِيرِ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لاَ يَقْبَل الْفَسْخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْعِتْقِ وَالإِْتْلاَفِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شِبْهُ التَّمْلِيكِ، فَيُشْبِهُ الْهِبَةَ وَالتَّمْلِيكَ، وَذَلِكَ لاَ يَصِحُّ مِنَ الْهَازِل عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَهُ فِي الاِخْتِيَارَاتِ (1) .
38 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ يُبْطِلُهَا الْهَزْل، قَال الْكَاسَانِيُّ: مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى الْمُوصِي: رِضَا الْمُوصِي؛ لأَِنَّهَا إِيجَابُ مِلْكٍ، أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِلْكِ، فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الرِّضَا، كَإِيجَابِ الْمَلِكِ بِسَائِرِ الأَْشْيَاءِ، فَلاَ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْهَازِل وَالْمُكْرَهِ وَالْخَاطِئِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْعَوَارِضَ تَفَوِّتُ الرِّضَا (2) .
د - تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بِطَرِيقِ الْهَزْل:
39 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ هَازِلًا قَبْل طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ بِطَرِيقِ الْهَزْل كَالسُّكُوتِ مُخْتَارًا، إِذِ اشْتِغَالُهُ بِالتَّسْلِيمِ هَازِلًا سُكُوتٌ عَنْ طَلَبِ
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 4 / 243، والاختيارات لاِبْن تَيْمِيَّةَ ص 170.
(2) بَدَائِع الصَّنَائِع 7 / 235، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 6 / 92.