11 -يَتَرَتَّبُ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ مَحَل النِّيَّةِ الْقَلْبُ، أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: لاَ يَكْفِي اللَّفْظُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ، فَلَوِ اخْتَلَفَ اللِّسَانُ وَالْقَلْبُ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي الْقَلْبِ، فَلَوْ نَوَى بِقَلْبِهِ الظُّهْرَ وَبِلِسَانِهِ الْعَصْرَ، أَوْ بِقَلْبِهِ الْحَجَّ وَبِلِسَانِهِ الْعُمْرَةَ أَوْ عَكْسَهُ، صَحَّ لَهُ مَا فِي الْقَلْبِ.
قَال الدَّرْدِيرُ: إِنْ خَالَفَ لَفْظُهُ نِيَّتَهُ فَالْعِبْرَةُ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ لاَ اللَّفْظُ، إِنْ وَقَعَ سَهَوَا، وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلاَعِبٌ تَبْطُل صَلاَتُهُ (1) .
الثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ (2) .
ثُمَّ إِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِلتَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ فِي
(1) الشرح الكبير مع 304 - 1 / 234، والصاوي على الشرح الصغير 1 / 304.
(2) الأشباه لابن نجيم ص 45 - 48، والذخيرة 1 / 240 ط دار الغرب، والأشباه للسيوطي ص 30، والمغني لابن قدامة 1 / 465، 2 / 638 ط الرياض، والمجموع للنووي 2 / 316 - 317.