8 -الْمُسْلِمُ بِحَاجَةٍ إِلَى نُصْحِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، قَال الْغَزَالِيُّ: لأَِنَّهُ يَرَى مِنْهُ مَا لاَ يَرَى مِنْ نَفْسِهِ، فَيَسْتَفِيدُ مِنْ أَخِيهِ مَعْرِفَةَ عُيُوبِ نَفْسِهِ، وَلَوِ انْفَرَدَ لَمْ يَسْتَفِدْ، كَمَا يَسْتَفِيدُ بِالْمِرْآةِ الْوُقُوفَ عَلَى عُيُوبِ صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ (1) ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ، فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ (2) .
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَسْتَهْدِي ذَلِكَ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَيَقُول: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَهْدَى إِلَى أَخِيهِ عُيُوبَهُ، وَقَال لِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ: مَا الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي مِمَّا تَكْرَهُ؟ فَاسْتَعْفَى، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَال: بَلَغَنِي أَنَّ لَكَ حُلَّتَيْنِ تَلْبِسُ إِحْدَاهُمَا بِالنَّهَارِ وَالأُْخْرَى بِاللَّيْل، وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ بَيْنَ إِدَامَيْنِ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَمَّا هَذَانِ فَقَدْ
(1) حَدِيث:"الْمُؤْمِن مِرْآة الْمُؤْمِن. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (5 / 217 ط حِمْص) وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْكُبْرَى (8 / 167 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَال المناوي فِي فَيْض الْقَدِير (6 / 252 ط التِّجَارِيَّة الْكُبْرَى) : إِسْنَادُهُ حَسَن."
(2) حَدِيث:"إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآة أَخِيهِ. . .". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (4 / 326 ط الْحَلَبِيّ) ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ شُعْبَة ضَعْف أَحَد رُوَاته.